منذ 1 شهور | 1149 مشاهدات
أستاذنا الدكتور عبد الله الشايجي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، يعرض بحماس فكرة لو جاءت من غيره لما إستحقت التعليق، أما وقد جاءت منه فلابد أن لها ثقل ما في أوساط النخبة الخليجية المثقفة.
يعترض الدكتور بشدة على أن تقوم دول الخليج بتمويل صندوق إستثماري لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، يقول أن دول الخليج لم تكن طرفا في هذه الحرب، بل هي التي تعرضت للعدوان من إيران، وطال منشآتها المدنية قدر من الدمار، كما فقدت جزءا كبيرا من دخلها بسبب الأعمال القتالية وغلق المضيق، وبناء عليه فهي التي من حقها أن تطالب بالتعويض، أما مطالبتها بالمساهمة في تعويض إيران وتمويل إعادة إعمار ما خربته الحرب فمسألة تخلو من المنطق ولا سند لها من القانون الدولي.
يا سيدي: ما هو المنطقي في هذه الحرب وما الذي تستند إليه من القانون الدولي؟ ومع ذلك لم نسمع أي معارضة خليجية لها .. على أي حال تعال نعرض عليك الرد الذي ستسمعه من إيران ومؤيديها، والذي نجد فيه بعض المنطق، ويستند إلى شيء من القانون الدولي، أما رأينا نحن في هذه القضية فسنعرضه في سياق آخر بإذن الله.
أولا: لقد قبلتم أن تقوم أمريكا بإنشاء قواعدها العسكرية على أراضيكم، ومن هذه القواعد إنطلق العدوان غير المبرر، وهذه لم تعد إدعاءات إيرانية بعد أن أعلنها الرئيس البرتقال في معرض شكره لدول الخليج على تعاونها، فلا معنى إذن للحديث عن أنكم لم تكونوا طرفا في الحرب، وتقول إيران أنها إنما كانت تستهدف القواعد التي تطلق منها الصواريخ وتنطلق منها الطائرات، فإذا كانت بعض منشآتكم المدنية قد أصيبت فهذا من الأضرار الجانبية التي يسأل عنها الطرف الذي بدأ العدوان وتسبب في الحرب، أطلبوا منه التعويض إن شئتم، أما نحن فقد كنا في حالة دفاع عن النفس.
ثانيا: إيران لم تطلب منكم أية تعويضات ولا إستثمارات، بل توجهت بطلب التعويض إلى أمريكا كشرط لتوقيع إتفاق وقف إطلاق النار وفتح المضيق، وهي محقة في هذا الطلب شأن كل من يتعرض لعدوان غير مبرر .. أمريكا هي التي إقترحت صندوقا إستثماريا للإعمار بديلا عن التعويضات، هناك فرق بينهما بالطبع، وقبول إيران لصندوق الإستثمار يعد تراجعا من جانبها في سبيل إنهاء الحرب .. المهم أن أمريكا هي التي إقترحت هذا الصندوق كإلتزام عليها مقابل الإتفاق، وهي التي ستفرض عليكم المساهمة فيه وليست إيران .. كلامكم ينبغي أن يكون مع الأمريكان إذن.
ثالثا: ما هو السياق الذي ستطالبون فيه بالتعويض عن خسائركم؟ .. لم يدعكم أحد للمفاوضات، ولم يؤخذ رأيكم في الإتفاق .. أمريكا إلتزمت بتقديم الصندوق الإستثماري كما إلتزمت بإنسحاب إسرائيل من لبنان، وإيران تشترط أن تقوم أمريكا بما إلتزمت به وإلا فلا فتح للمضيق، ولأن أمريكا حريصة على الإتفاق فها هي تضغط على إسرائيل لتنسحب وستضغط عليكم لتدفعوا، بالطبع هناك فرق بين قدرتكم على مقاومة الضغط الأمريكي وقدرة إسرائيل على مقاومته، لكن ليس هذا هو ما نريد أن نلفت إليه نظر إخوتنا في الخليج، ما نريد معرفته، ولا أقصد أي إساءة، هو: هل توصلتم لمعرفة أسباب هذا الوضع المزري الذي تجدون أنفسكم فيه (بالمناسبة هذا الوضع أقل سوءا من إضطراركم لتقديم تريليونات الدولارات لترامب، ونذكركم بأن الصندق قيمته تقرب من نصف ثمن الطائرة الرئاسية، فلا بأس عليكم)، ومعرفة الأسباب هو أول الطريق للخروج من المأزق وتحرير الإرادة.
الخلاصة هي أنكم يا سيدي، ما لم يفشل الإتفاق لأسباب أخرى، ستدفعون بالذوق أو بالعافية، فإجعلوها إذن "بجميلة"، وتظاهروا بأنكم ستمولون الصندوق رغبة في مساعدة الشعب الإيراني المسلم الشقيق الذي لا ذنب له في كل هذا، وبدلا من محاولات الفلفصة التي لن تفيد، فكروا في الضمانات التي يمكن أن تطلبوها من أمريكا حتى لا تتحول أموالكم إلى رهينة لدى النظام الإيراني عندما تتأزم الأمور مرة أخرى، وهي غالبا ستتأزم مرة أخرى.